اسماعيل بن محمد القونوي

288

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مفعوله بأن يكون المفعول المحذوف راجعا أي وأنتم تنظرون ذلك وفائدتها تحقيق الإغراق ونسبته ومبني الخامس أن لا يكون متعلقا إلى المفعول المذكور انتهى قوله ( أو غرقهم وإطباق البحر عليهم وانفلاق البحر عن طرق يابسة مذللة ) إشارة إلى ضعف ما روي أنهم بعد ما تجاوزوا البحر أسرعوا في الفرار عن جند فرعون فلما بعدوا عن البحر سمعوا صوت تلاطم البحر فعلموا أنهم غرقوا فنادوا أو وجدوهم غريقين على وجه الماء لأنه يخالف ظاهر قوله تعالى : لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى [ طه : 77 ] وأيضا بعد ما رأوا هذه المعجزة يبعد عنهم هذا المذكور . قوله : ( أو جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل ) هذا ينافي ما ذكره في سورة يونس في قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ [ يونس : 92 ] نبعدك بما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا أو نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل انتهى فتأمل والبحر المذكور هو النيل على ما ذكر في التيسير أو بحر قلزم وطرف من بحر فارس كما ذكره البغوي وقيل وقال قتادة بحر وراء مصر يقال له اساف « 1 » قوله ( أو ينظر بعضكم بعضا ) فيلزم كان الفاعل والمفعول متحدين ذاتا ومتغايرين اعتباء فلغاية ضعفه أخره . قوله : ( روي أنه تعالى أمر موسى عليه السّلام أن يسري ببني إسرائيل ) قال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [ الشعراء : 52 ] ولهذا قال فخرج بهم ( فصبحهم فرعون وجنوده ) « 2 » إشارة إلى أن علة الأمر بالإسراء اتباعهم فرعون وجنوده حتى ينتقم اللّه تعالى منهم الإسراء والسراء لغتان معناهما سار ليلا قال تعالى : فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [ الدخان : 23 ] والباء في بني إسرائيل للتعدية ولما كان في الباء معنى الاستصحاب فهم منها أنه عليه السّلام سرى ليلا أيضا وكذا الكلام في فخرج بهم فصبحهم فاتبعهم في وقت الصباح حين سمعوا خروج بني إسرائيل مع موسى عليه السّلام ( وصادفوهم على شاطىء البحر ) أي قاربوا المصادفة كما قال تعالى : فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ [ الشعراء : 61 ] الآية قال المصنف تقاربا بحيث رأى كل منهما الآخر قال تعالى : قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [ الشعراء : 61 ] قال : كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى [ الشعراء : 62 ، 63 ] الآية وإلى هذا أشار بقوله ( فأوحى اللّه تعالى إليه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ [ الشعراء : 13 ] فضربه ) الفاء فصيحة منبئة للمحذوف كما أشرنا إليه فضربه أي بلا تلعثم ولا توقف ( فظهر فيه ) أي ظهر عقيب الضرب ( اثنا عشر طريقا يابسا ) كالطود العظيم أي الجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب وهذا معنى ( فسلكوها فقالوا يا موسى نخاف أن يغرق بعضنا ولا نعلم ففتح اللّه فيها كوى ) بكسر الكاف جمع كوة بالفتح كبدرة وبدر وبضم الكاف جمع

--> ( 1 ) أي فاتبعهم وقت الصباح وامتد إلى وقت إشراق الشمس ولك أن تقول المراد بوقت الصباح وقت إشراق الشمس فإنه لا نزاع في اطلاق الصباح عليه . ( 2 ) وبهذا ضعف الإشكال ابن كمال باشا فالتطم عليهم وتعديته بعلى لتضمين معنى الاشتمال .